تاريخ الكنيسة السريانية في كندا - مونتريال

إن تاريخ هجرة السريان الأولين إلى كندا هي واحدة من الهجرات التي عرفها التاريخ والـتي لاتـزال تتواصل وتتلاحم ، سنة بعد سنة على مدى تاريخ الإنســان على الأرض  وهـجرة الســريان إلى عــالم الاغتراب ما هو إلا شجاعة وصبر وطموح آمـالهم حمـلـتهم إلى المجيء إلى بلاد بعيدة ، يجهلون لغتها ومناخها ، ولا يعرفون تقاليدها وعاداتها وعمـلوا في سبيل مستقبل أفضل مستغلين طاقاتهم ومواهبهم في سبيل استثمار أرض كندا الواسعة ، والتاريخ يسـجل لأولئك المهاجرين الأوائـل صفحات ناصعة حافلة بالشجاعة والبطولة  ،  فنـذكر ارتباطهم  بالوطن الجديد الذي فتح لهم أبوابه رغم مالا قوا فيه من صعاب ومشقات ، ونذكر أيضاً لهم  إصرارهم على العمل وإقدامهم على التضحية  في هذه المعركة  التي كانت لهم معركة مصير جديد . إن الوثائق الرسمية تتحدث عن إن المهاجرين السريان الأوائل قدموا إلى كندا وخصوصاً إلى مـدينة شر بروك وضواحيها ، كان في سنة 1895 وهكذا  أتيح للسريان  الوصول إلى الأرض الطيبة  كنـدا الـبلاد الغنية بالثروات ففتحت كندا أبوابها  لاستقبالهم ، فوجدوا فيـها قلوباً عامرة بالمحبة والتــعـاون معهم .  وعلى أثرها كان الخورفسقفوس الياس سكر يتردد بين الحين والآخر قادماً من مدينة نيويورك ليقدم خـدماته الروحية للمؤمنين السـريان القاطنين في مقاطعة كيبك ، فانسـجم السريان مع واقعـهم الجديد طابعين بصمات متميزة  وتاركين أسلوبا معيناً في الحياة الكندية  والتقاليد الشخصية والعائلية والاجتماعية ، التي توارثوها عـن آبائهم وأجدادهم ، سواء في المجال البشري والمـادي ، وسواء في المجال الروحي ، وتدريجياً بدأت هجرة السريان   تتكاثر في مونتريال  بحثاً عن العيش الكريم والمستقبل الأفضـل وان أول العـائلات التي وضـعت حجر الأسـاس لتأسيـس كنيسة في مـونتريال كان  لا يتعدى عددها العشرين  عائلة وكان ذلك سنة  1972  حيث حـافظوا بذلك على إيمان آبائهم وأجدادهم وعلى طقوسهم وتقاليدهم الشـرقية . بـدأت منذئذ مسيرة رعية مار يعقوب للسريان الأرثوذكس  في مونتريال ، وكانت صعبة وشائكة . وكان آنذاك مطران الأبرشـية الواحدة هو المثلـث الرحمات مار أثناسـيوس يشوع صموئيل مطران الولايات المتـحدة الأمـيركية وكندا ، رحمه الله  حيـث عـين لهم وبحكمة وتدبير المرحوم الأب الخورفسـقفوس عيسى طباخ الذي كان قـد انضـم إلى هذه الرعية الفتية مع عائلته والعيش معها بحب واخلاص ، وهكذا بـدأت مسـيرة رعية سريانية جديـدة إذ أخذ أبناء الطائفة يجتمعون ، ويوحدون جـهودهم ويتضـافرون يداً بيد مع راعيهم  الغيور، الذي يعرف ويتقن طقوسهم ويعيش عاداتهم وتقاليـدهم . فقام في بداية الأمر  بخدمتهم روحياً بإقامة القداديس والصلوات في المنازل والبيوت وهكذا رويداً  رويداً استطاعت هذه الـرعية الصغيرة والفتية أن تحصل على اسـتخدام كنيسة مار يوحـنا الإنجيـلي الواقعـة على العنـوان التـالــي :

The Anglican Church of St- John the Evangelist - 2015 President Kennedy

وهكذا كانت يد الرب مع الجماعة فقد نجحوا في هذا السعي الحسن وبلغوا غاية أمانيهم بتبرعاتهم السخية وبعطاءاتهم الكريمة وتوحدهم والتفافهم حول راعيهم فنموا في كل    عمـل صالح ، ولم يلبثوا على هذه الحال طويــــــلاً والــــظروف جاءت مناســــبة لهم جداً حيث وجدوا كنيســـــة على شـــارع 750 St-Joseph   في مونتريال والكنيسة كانت محروقة فسارع الأب عيسى طباخ مع بعض المؤمنين   فاشــتروها لتكون كنيسة خاصة بهم ، وكان ذلك في سنة 1981 وبـدأوا بترميمها وتصـليحها يداً بيد ومعهم كاهنهم وهكذا حتى بلغت ما بلغت عليه من كنيسة سريانية عريقة تفتخر لا فقـط ببنـائها الحـجري بل بروحانتيها السـريانية السمحة وبمحبة أبنائها بعضهم لبعض وفي هذه السنة بالذات حظيت هذه الرعـية ببركة زيارة قداسة الحبر الأعظم مار اغنـاطيوس زكا الأول بطـريرك إنطاكية وسائر المشرق والرئيس الأعلى للـكنيسـة السريانية في العـالم ، فتفقد قداسته أمور الكنيسة وشجعهم وباركهم في عملهم هذا ، وهكذا ازدهرت الكنيسة وكبرت في المهجر على حساب  الهجرات المستمرة من الشرق الأوسـط والتي انهالت عليها بغزارة وكان ذلك ما بين  عام 1986  إلى عـام 1994  حيث بلغ عدد المؤمنين في هذه الرعية ما يقارب  430  عائلـة ، أي مع قدوم راعيها الجديد الأب كميل اسـحق سنة 1986 ومعه بالمحبة الصادقة  والتضحيات الـكـبيرة تـابع الأبناء مسيرة الآباء في البـذل والعطاء لأن الدين والطبيعة البشرية نفسـها تحتم على الأبناء والأحفـاد أن يحترموا بل أن يقدسوا ذكرى الآباء والأجداد والـذين هم مرتبطون بهـم كما ترتبط الثمرة بالشجرة ، وكـانت يد  الله تبارك كل عـمل تقوم به الرعية المبـاركة مـع راعيها وبهذه الروح الكبيرة لم تقف الرعيـة مكتوفة الأيدي حيال تكـاثر عدد عائـلاتها وازدهـارها وتقدمها على كل الأصعدة روحية كانت أو معنـوية فسعت إلى إيجـاد مركز كبـير للطـائفة فيـه تقيـم مشــاريعها الكبـيرة ( كمـركز ومؤسـسات  اجـتماعية وخيرية   ومـقر للشبيبة والكشاف واللجـان العـاملة في الكنيـسة وأيضاً مدرسـة للأطفال ، ثم مطرانية وكاتدرائية كبيرة  ) وتحـققت بذلك أيضا أماني هذه الرعية المباركة فتم شـــــــــــــراء أرض كبيرة وواســــعة على شـــــارع   4375 Henry Bourassa في مـدينة سـان لـوران ، وذلك بتـبرعات المـؤمنين الغيـورين السخية وكان ذلك عام  1994  وبعـدها أيضاً وفي عام  1995  قـام قداسـة سـيدنا البـطريرك مار إغناطيوس زكا الأول  بزيـارته الثانية إلى كنـدا مونتريال حيث تفقد أمـورنا الروحية وشجعنا على المتابعة في العمل والنشاط وبارك رعية مار يعقوب راعياً ورعـية وبعد عودته إلى مقر كرسيه الرسولي قرر مع المجـمع المقدس ان تكون أبرشية كـندا مســتقلة عن أبرشيتي أمـيركا  فتم  تعيين نيـافة الحبر الجليل مار طيـمثاوس أفـرام عبودي نائباً بطريركياً عن أبرشية كندا ومقره مونتريال وكان ذلك في سنة    1996 وفي 22 حزيران عام 2000 قرر المجلس الملي  بموافقة مطران الأبرشية بيع الكنيسة القديمة على 750 Boul. St- Joseph East فبيعت الكنيسة بمبلغ 590 ألف دولار ناقص العمولة إلى طائفة الروس الأرثوذكس ، وذلك تم بعد استشارة كل المجالس الملية القديمة التي خدمت هذه الكنيسة منذ تأسيسها في إجتماعٍ عام عقد آنذاك ، وبعدها قام المجلس الملي بإستئجار كنيسة للصلاة والقداديس في مدينة لافال على شارع  3700 Boul. Levesques , Laval . QC. إلى أن يحين بناء كنيسة جديدة في مقر الأرض الجديدة في المستقبل إن شاء الله وأراد ، وكان ذلك بتاريخ 2 تموز عام 2000 ميلادية ،وفي اواخر سنة 2007 تقاعد نيافة المطران أفرام عبودي لبلوغه السن القانونية ، ومن ثم في عام 2008  تم تعيين مطراناً شاباً للأبرشية كندا وهو نيافة الحبر الجليل مار أثناسيوس إيليا باهي نائباً بطريركياُ ، وهـكذا ستسـتمر هذه الأبرشية الفـتية والصـغيرة بالتـقدم والازدهار وذلك بهـمة ورعـاية وحـكمة مطرانها الجـديد مار أثناسيوس إيليا باهي بالـتعاون مع كاهن كاتدرائية مار يعقوب الأب كميل اســحق والربان يعقوب يعقوب والمجلـس الملي وجمعية الشـبان،  والجـمعية النسائية ، والكشاف السـرياني ، وجـوقة الـكورال ، والشـمامـسة والشماسات والمؤمنين جميعاً بمـحـبتهم وتعـاونهـم وخـدمتهم لكنيسـتهم  ، ســائلين المولى عـز وجـل أن يـبارك الكنيـسة ورعاتهـا ومؤمـنيها لما فـيه خـير وتقـدم أبنائها والمجد والتسبيح  للرب دائماً آمين.

الأب كميل اسحق كاهن كاتدرائية مار يعقوب
للسريان الأرثوذكس في مونتريال - كندا

 
bottom